تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

287

مصباح الفقاهة

وذكر المصنف في حصول الشرط برده إلى الحاكم كما اختاره المحقق القمي في بعض أجوبة مسائله ، وعدمه كما اختاره سيد مشائخنا في مناهله قولان . وظهر من صاحب الحدائق ( 1 ) على ما ذكره المصنف الاتفاق على عدم لزوم رد الثمن إلى المشتري مع غيبته ، حيث إنه وقع الخلاف في أنه هل يعتبر في فسخ العقد حضور المفسوخ عليه أو الاشهاد عليه أم لا ؟ فذهب العامة وبعض الشيعة إلى اعتبار حضور المفسوخ عليه أو الاشهاد على الفسخ ، والمشهور من علمائنا إلى عدمه . وبعد ما ذكر صاحب الحدائق ذلك قال : إن ظاهر الرواية اعتبار حضور المشتري ليفسخ البايع بعد دفع الثمن إليه ، فما ذكروه من جواز الفسخ مع عدم حضور المشتري وجعل الثمن أمانة إلى أن يجئ المشتري وإن كان ظاهرهم الاتفاق عليه إلا أنه بعيد عن مساق الأخبار المذكورة . وهذا الكلام عجيب من صاحب الحدائق كما يظهر الاستصحاب منه من المصنف أيضا ، وذلك لأن هنا مسألتان : إحداهما : مسألة حضور المفسوخ عليه عند الفسخ أو الاشهاد عليه ، بل بعض من اعتبر هنا حضور المفسوخ عليه أو الاشهاد على الفسخ حكم بعدم نفوذ الفسخ بغير ذلك ، نظير الطلاق الذي لا ينفذ بدون حضور العدلين ، ومع عدم الاعتبار يفسخ في عالم نفسه ، وفي مرحلة الاثبات يحتاج إلى الترافع ، وعلى كل حال ليس هنا من مسألة رد الثمن عين ولا أثر حتى لو كان الفسخ بنفس الرد ، فإن اعتبار حضور المشتري ورده إليه ليس من جهة اعتبار حضور المشتري في الفسخ بل من جهة اعتبار رده إليه .

--> 1 - الحدائق 19 : 39 .